السيد صادق الموسوي
105
تمام نهج البلاغة
طَائِعَاتٍ مُذْعِنَاتٍ ، غَيْرَ مُتَلَكِّئَاتٍ وَلَا مُبْطِئَاتٍ . وَلَوْ لَا إِقْرَارُهُنَّ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ ، وَإِذْعَانُهُنَّ لَهُ بِالطَّوَاعِيَةِ ( 1 ) ، لَمَا جَعَلَهُنَّ مَوْضِعاً لعِرَشْهِِ ، وَلَا مَسْكَناً لمِلَاَئكِتَهِِ ، وَلَا مَصْعَداً لِلْكَلِمِ الطَّيِّبِ وَالْعَمَلِ الصّالِحِ مِنْ خلَقْهِِ . جَعَلَ نُجُومَهَا أَعْلَاماً يَسْتَدِلُّ بِهَا الْحَيْرَانُ في مُخْتَلَفِ فِجَاجِ الأَقْطَارِ ، لَمْ يَمْنَعْ ضَوْءَ نُورِهَا ادْلِهْمَامُ سُجُفِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ، وَلَا اسْتَطَاعَتْ جَلَابيبُ سَوَادِ الْحَنَادِسِ أَنْ تَرُدَّ مَا شَاعَ فِي السَّموَاتِ مِنْ تَلأْلُؤِ نُورِ الْقَمَرِ . فَسُبْحَانَ مَنْ لَا يَخْفى عَلَيْهِ سَوَادُ غَسَقٍ دَاجٍ ، وَلَا لَيْلٍ سَاجٍ ، في بِقَاعِ الأَرَضينَ الْمُتَطَأْطِئَاتِ ، وَلَا في يَفَاعِ ( 2 ) السُّفْعِ الْمُتَجَاوِرَاتِ ، وَمَا يَتَجَلْجَلُ بِهِ الرَّعْدُ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ ، وَمَا تَلَاشَتْ عنَهُْ بُرُوقُ الْغَمَامِ ، وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ تُزيلُهَا عَنْ مَسْقِطِهَا عَوَاصِفُ الأَنْوَاءِ ، وَانْهِطَالُ السَّمَاءِ ، وَيَعْلَمُ مَسْقَطَ الْقَطْرَةِ وَمَقَرَّهَا ، وَمَسْحَبَ الذَّرَّةِ وَمَجَرَّهَا ، وَمَا يَكْفِي الْبَعُوضَةَ مِنْ قُوتِهَا ، وَمَا تَحْمِلُ الأُنْثى في بَطْنِهَا . نحَمْدَهُُ بِجَميعِ محَاَمدِهِِ كُلِّهَا عَلى جَميعِ نعَمْاَئهِِ كُلِّهَا ، وَنسَتْهَدْيهِ لِمَرَاشِدِ أُمُورِنَا ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ، وَنسَتْغَفْرِهُُ لِلذُّنُوبِ الَّتي سَلَفَتْ مِنّا . وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إلِهَ إِلَّا اللّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عبَدْهُُ وَرسَوُلهُُ ، بعَثَهَُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً دَالًا عَلَيْهِ ، وَهَادِياً إلِيَهِْ ، فَهَدَانَا بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ ، وَاسْتَنْقَذَنَا بِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ . مَنْ يُطِعِ اللّهَ وَرسَوُلهَُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ( 3 ) ، وَنَال ثَوَاباً كَريماً جَزيلًا ، وَمَنْ يَعْصِ اللّهَ وَرسَوُلهَُ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبيناً ، وَاسْتَحَقَّ عَذَاباً أَليماً . فَأَنْجِعُوا بِمَا يَحِقُّ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمْعِ وَالطّاعَةِ ، وَإِخْلَاصِ النَّصيحَةِ ، وَحُسْنِ الْمُؤَازَرَةِ ، وَأَعينُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ بِلُزُومِ الطَّريقَةِ الْمُسْتَقيمَةِ ، وَهَجْرِ الأُمُورِ الْكَريهَةِ . وَتَعَاطَوُا الْحَقَّ بَيْنَكُمْ وَتَعَاوَنُوا عَلَيْهِ ، وَخُذُوا عَلى يَدَي الظّالِمِ السفَّيهِ ، وَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ ، وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَاعْرِفُوا لِذَوِي الْفَضْلِ فَضْلَهُمْ . عَصَمَنَا اللّهُ وَإِيّاكُمْ بِالْهُدى ، وَثَبَّتَنَا وَإِيّاكُمْ عَلَى التَّقْوى ، وَأَسْتَغْفِرُ اللّهَ لي وَلَكُمْ ( 4 ) .
--> ( 1 ) - بالطّاعة . ورد في ( 2 ) - بقاع . ورد في نسخة نصيري ص 105 . ونسخة عبده ص 389 . ونسخة العطاردي ص 217 عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور - الهند . وعن نسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد . ( 3 ) الأحزاب ، 71 . ( 4 ) ورد في الكافي ج 1 ص 142 . والتوحيد ص 33 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 67 . ونهج السعادة ج 1 ص 572 . ونهج البلاغة الثاني ص 21 . باختلاف يسير .